سميح عاطف الزين

270

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فصاحب المال الموسر مأمور بدفع الصدقة التي يستفيد منها الغارمون ، إذا طابت نفسه ، ومأمور بإقراض من يلجأ إليه في أمر يحتاج فيه إلى المال ، فإنّ إقراضه له مستحبّ وفيه ثواب كبير . وفي أيامنا هذه تعدّدت الحاجات وتنوّعت ، وصار الرّبا قوام التجارة والزراعة والصناعة . ولذلك وجدت المصارف للتعامل على أساس الرّبا ، ولا توجد وسيلة غيرها ، كما أنّه لا توجد وسيلة غير المرابين لسدّ الحاجات ، سواء أكانوا ، أفرادا مرابين ، أو مؤسسات مرابية . ورغم حاجة الناس بعضهم إلى بعض ، وتعدّد الحاجات ، فقد أمر اللّه تعالى بتحريم الربا . ولا يمكن مخالفة الأمر الرباني إطلاقا ، خاصة ونحن نتحدّث عن المجتمع الذي تطبّق فيه الأحكام الإسلامية جميعها ، ومن ضمنها الناحية الاقتصاديّة ، وليس عن المجتمع بوضعه الحاضر الذي يعيش على النظام الربويّ الرأسماليّ ، والذي تعتبر المصارف فيه من ضروريّات الحياة . فصاحب المال الذي يرى نفسه حرّا في ملكه ، ويرى أنّ له حريّة الاستغلال بالغشّ والاحتكار والقمار وغير ذلك دون رقابة من دولة أو تقيّد بقانون ، يرى أيضا أنّ الرّبا والمصرف ضرورة من ضرورات الحياة . مع أنه جاء عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في وصيّته لعليّ عليه السّلام أنه قال : « يا عليّ ، الرّبا سبعون جزءا ، فأيسرها مثل أن ينكح الرجل أمّه في بيت اللّه الحرام . يا عليّ ، درهم ربا أعظم عند اللّه من سبعين زنية كلّها بذات محرم في بيت اللّه الحرام » « 1 » . ولذلك وجب تغيير النظام الحاليّ برمّته ، على أن يوضع مكانه نظام آخر وضعا انقلابيّا شاملا ، وهو النظام الإسلاميّ للاقتصاد . فإذا أزيل النظام الرأسماليّ وطبّق النظام الإسلامي ظهر للناس أنّ

--> ( 1 ) الوسائل ، م 12 ، ص 426 ، ومكرر بمعناه كثيرا .